السيد صدر الدين الصدر العاملي
167
المهدي ( ع )
ستعرف ، سيّما مع احتياجنا إليه عليه السّلام وحرماننا من فيوضات حضوره . إنّ زيارة هكذا بيوت مع هذه الخواطر توجب قهرا تغيير حال الزائر إن كان من شيعته ، ورقّة قلبه ، فربّما بكى وجرت دمعته على خدّه وصاح أو استغاث من غير اختيار ، وطلب من اللّه تعالى تعجيل ظهوره . نعم ، إنّ العوامل الوداديّة والروابط الروحيّة لها التأثير التامّ في الإنسان . فلسفة الغيبة وعللها الكلام في هذا الموضوع طويل الذيل ، والأخبار الواردة فيه كثيرة ، ولكنّ اللازم أن نعرف أوّلا هل لأحد أن يسأل عن فلسفة الغيبة وعللها ، وهل لواحد أن يقول : إذا لم أعرف سببها تركت القول بالمهدي الذي تقولون به ، وقلت : لو كان إماما كما تزعمون لكان ظاهرا بين الناس يصبح ويمسي ويمشي في الأسواق ؟ فنقول - بناء على ما يستفاد من الأخبار الكثيرة المستفيضة التي مرّت عليك وستقف على بعضها الآخر - : إنّ المهديّ هو أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري المتولّد في النصف من شعبان سنة 256 مؤيّدا بتصريحات جماعة من الأعلام ممّن عرفت أسماؤهم وكلامهم بما لا مزيد عليه . وبناء على أنّ اللّه تعالى حكيم لا يأمر بشيء ولا ينهى عن شيء ولا يفعل شيئا إلّا عن مصلحة كما هو مقرّر في محلّه ، وأنّ تلك المصالح ترجع إلى المكلّفين ؛ إذ لا فقر في ساحته المقدّسة ، وهو غنيّ مطلق ، فأفعاله تعالى كلّها جارية على وفق المصالح النفس الأمريّة ، عرفنا تلك المصالح أم لا ، أدركنا تلك الجهات أم لا . ومن الأمور المعلومة التي لا يختلف فيها اثنان إنّما يقع في هذا العالم من الحوادث الاختياريّة وغير الاختياريّة لا بدّ وأن تكون بتدبير منه تعالى ، بل وإنشائه ، ومن أهمّ تلك الأمور غيبة المهديّ المنتظر ، فلا بدّ أن تكون جارية على وفق المصلحة والحكمة ، أدركنا تلك الجهة أو لا ، عرفنا ذلك السبب أم لا . إن لم نقل بذلك لا بدّ وأن ننكر أحد أمور لا طريق لنا إلى إنكارها :